الخميس، 29 سبتمبر، 2011

فراشات مضيئة

تتأمل الفراشات داخل العلبة الزجاجية وهى تتوهج فى الظلام بلون فسفورى رائع ويدها على زر الكهرباء , تضغط فيختفى نور الفراشات وتظهر ألوانها الجذابة, تضغط مرة أخرى فتضئ الفراشات, أعجبتها اللعبة وظلت تجربها طوال الليل.
"عايزة أشوف فراشات بتنور فى الضلمة" كانت هذه الحالة التى كتبتها على صفحتها الشخصية على الفيس بوك منذ ثلاثة أيام, ومع أنها لم تتوقع أن تحصل على الفراشات كما تمنت إلا أنه حدث.
كان يعشق السير فى الظلام كما عشق وحدته.
خرج من البيت الكائن ببلدته الريفية القريبة من العاصمة يحمل كوب زجاجى نصف شفاف ملئ بالنسكافيه.

الهواء البارد المنعش فى بدايات الشتاء يلفح وجهه فيعطيه شعور بالسعادة.
تجمعت لديه مقومات الاكتفاء أهلته للأستغناء عن العالم الخارجى ولو للحظات يستمتع فيها بالانفراد بذاته بعيداً عن الأعين وبعيداً عن المنغصات.
من بعيد لمح حشرة مضيئة -وزاد من توهجها غياب القمر فى أواخر الشهر الهجرى- ذكرته بحالة كانت صديقة له على موقع التواصل الاجتماعى (الفيس بوك) كتبتها فى هذا اليوم بالذات.
أخذ يراقب الحشرة الطائرة متسائلاً فى نفسه لماذا تريد أن تراها, هى جميلة ولكنها ليست الأروع.
مد يده بالكوب الفارغ ليحبس الحشرة بداخله لكنه تراجع عن هذا الهراء.
هو لم يخبرها أنه سوف يأتيها بما تريد ولا حتى أعجبته الحالة الطفولية الخاصة بها, ثم أن هناك من وعدها بأن يحضر لها الفراشات التى تريد.
قادته قدماه فى اليوم التالى لا أراديا الى نفس المكان الذى رأى فيه الفراشة المضيئة محاورا نفسه رافضاً رغبته فى أن يمسك بها
-ماذنبها الفرشة المسكينة لتلهو بها فتاة خرقاء؟؟

-هى لم تطلب منى شيئاً لذلك لن آتيها بها...
-سأمسكها ولكن سأحتفظ بها لنفسى..
-لا لن أمسكها
وبعد أن أمسك الفراشة المضيئة أفلت يده ليدعها تطير صارخاً فى نفسه .... لا.
فى الليلة الثالثة خرج من منزله عاقداً العزم على الامساك بالفراشة ليهديها لها فى الصباح كنوع من رد الجميل لأنها من لفتت نظره -بطريقة غير مقصودة- الى بهجة مراقبة الفراشات.
داخل القطار المتجه للعاصمة كان يجلس وبين يديه علبة زجاجية محكمة الغلق تحتوى ثلاثة فراشات ذات ألوان خضراء فسفورية مع بعض الخطوط السوداء فى أجنحتها.
عندما أهداها العلبة الزجاجية لم يتوقع كل تلك البهجة الذهبية فى عينيها وهى تهتف "بتنوَّر؟؟" 
اليوم التالى أتت تحمل العلبة التى تحتوى الفراشات وأتجهت اليه مباشرةً 
"شفتها .... كانت بتنوَّر فى الضلمة" ثم فتحت العلبة للفراشات فطارت 
"أنا بس كنت عايزة أشوفهم ومش هستفيد حاجة لما أحبسهم ويموتوا" كان هذا ردا على نظرة الاستغراب فى عينيه.
بابتسامة رد
"عايزة تشوفى ايه تانى؟؟"
""عايزة أشوف الزرافة .. "

وكان هذا إيذاناً ببدأ  فصل جديد من علاقتهم بعد أن علمته كيف يتذوق الأشياء 




هبة 
29\9\2011

هناك تعليقان (2):

  1. كلمات مضيئه كتلك الفراشات صديقتى العزيز وفعلا الاشياء الجمله ينقصها شىء واحد ان نعرف كيف نتذوقها فكم فى حياتنا من جمال لا نراه

    ردحذف
  2. رحلتنا الدائمة للبحث عن السعادة تبدأ بتعليم أنفسنا الاحساس بما حولنا التأمل والرضا
    اشكرك عى المرور الجميل

    ردحذف